محمد ثناء الله المظهري

530

التفسير المظهرى

فلما قدم الشام نزل تحت ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل قال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي - وفي بعض الروايات ان الراهب دنا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال امنت وانا اشهد انك الّذي ذكره اللّه في التورية فلما رأى الخاتم قبّله وقال اشهد انك رسول اللّه النبي الأمي الهاشمي العربي المكي صاحب الحوض والشفاعة ولواء الحمد وقيل إن ميسرة قال كان إذا كانت الهاجرة واشتد الحرّ نزل ملكان يظلانه من حر الشمس وهو يسير على بعيره - ولما سمعت خديجة ذلك من ميسرة اشتاقت إلى أن يتزوجها صلى اللّه عليه وسلم - فائدة قال السهيلي في توجيه قول الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي انه يريد ما نزل تحتها هذه الساعة ومبنى قوله هذا بعد العهد بالأنبياء واستبعاد بقاء الشجرة تلك المدة الطويلة واستبعاد وجود شجرة على الطريق تخلو من أن ينزل تحتها أحد قط لكن لفظة قط في الخبر يمنع هذا التوجيه - ولا شك ان المعجزات انما تكون بخرق العادات فلا وجه للاستبعاد فان اللّه قادر على ابقاء الشجرة وصرف الناس عن النزول تحتها زمانا طويلا على خلاف العادة واللّه اعلم - رجعنا إلى التفسير روى سالم عن ابن عمر في هذه الآية قال المشكاة جوف محمّد صلى اللّه عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النور الّذي جعل اللّه فيه لا شرقية ولا غريبة اى لا نصراني ولا يهودي توقد من شجرة مباركة يعنى إبراهيم عليه السّلام نور على نور نور قلب إبراهيم على نور قلب محمّد صلى اللّه عليه وسلم وقال محمد بن كعب القرظي المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلى اللّه عليه وسلم سماه اللّه مصباحا كما سماه سراجا حيث قال وسراجا منيرا - توقد من شجرة مباركة وهي إبراهيم